تطوير الذات

كيف يعمل العقل

 

العقل في الجسم هو الجهاز الذي يوجه ويأمر ويختار ويرفض ويحب ويكره ويُسعد الروح أو يُتعسها، وتخزّن به تجارب الحياة العلمية والعملية فهو غرفة عمليات دائمة العمل، والعقل يتكون من جانب مادي وهو المخ، الذي يتكون من ملايين الخلايا، ومن جانب غير مادي يمثل الوعي وهو على مستويَين مستوى الوعي العقلاني ( المدرك ) ومستوى العقل اللاواعي غير المدرك ( مستودع المعلومات ).
عقلك هو أثمن ما تملك وهو دائما معك ولتدرك قواه المذهلة يجب عليك أن تتعلم كيفية استخدامه وتشغيله ،حيث يتسع حجم استيعابه كلما كثر تفكيرك مهما كان نوع هذا التفكير سواء بسيطاً كان أم معقداً، فالعلماء والفلاسفة الذين أذهلوا العالم بنظرياتهم وبعلومهم من صفاتهم كثرة التفكير حتى بأبسط الأمور محاولين دائما بيان السبب.
إنّ مساحة عمل العقل لا حدود لها وطاقته غير محدودة، فسبحان الله العظيم ما أدق صنعه وما أبرع خلقه وما أكرمه، خلق العقل ووضع فيه هذه القدرة والإمكانيات الكبيرة ومنح الإنسان حرية استخدامه فالإنسان وحده هو المسؤول عن اختياره ويحاسب يوم القيامة عن عمله لكونه هو من اختار عمل ذلك خيراً كان أم شراً، ويمثل العقل الباطن مستودع ومركز الإبداع والخير والعواطف ونقيضها أيضاً، لأنها تأتي من عقلك المدرِك وتخزن في خلايا المخ حتى تصبح جزءاً منك ومنها تنطلق الأوامر للتنفيذ. إن العقل المدرك هو من يقوم بعملية التفكير فيحب أو يكره ويستنتج ويحلل ويختار ويرفض فإذا ركزتَ بتفكيرك على النجاح ستنجح، وإذا ركزت تفكيرك على عمل الخير ستتجه إلى عمل الخير، وإذا أكثرت من ذكر تجارب مبدعه ستبدع وهكذا لماذا ؟ وكيف ؟.
جميع إشارات تفكيرك وإعجابك وذكرك ومشاهداتك وتجربتك ودراستك وفرحك وحزنك، تُرسَل إلى عقلك الباطن وتخزن على خلايا المخ وتصبح جميع هذه الأمور هي ذاكرتك وقاعدة بياناتك، وفي العقل الباطن الطاقة والقدرة على ربطها بكل معرفة اكتسبتها في حياتك .
يعدّ العقل الباطن هو المسؤول عن تنظيم الحركات داخل الجسم، فقد تعمل عمل بيديك وتكون شارد الذهن بموضوع ليس له علاقة بما تعمله ورغم ذلك تنجزه، فقد تقود سيارتك حسب الأصول وبدون ارتكاب أي خطأ وفي الوقت نفسه يكون تفكيرك في شيء آخر ورغم انشغال تفكيرك بشيء غير القيادة تصل إلى المكان الذي تريد فتكون العملية أشبه ببرمجة إلكترونية. ويمكن إيضاح الموضوع بمثال آخر يدل على المتحكم بحركة الجسم هو العقل الباطن، فمثلا دُعي شخص خجولٌ إلى إلقاء كلمةٍ أمام جمع من الناس وهو يعرف بقرار وجدانه بأن ذلك صعب عليه رغم ذلك يتشجع ويقول نعم يجب أن أقوم بذلك، وعندما يبدأ بالكلام يبدأ الخوف التسلل إليه مصدره العقل، هذا الخوف ما هو مخزن بعقله الباطن يبدأ بالخوف بعقله وترتجف يداه وتزداد دقات قلبه، وتكون جميع هذه الرسائل قادمة من عقله الباطن، فقد طبعت فيه وخزِّنت وأصبحت جزءاً منه.
وكما قال ( انتوني روبنز) : ” أنت من خلال إتقان فهم بسيط لكيفية عمل مخك فيمكنك أن تكون مستشار نفسك “، لذا يجب علينا أن نعرف بأن ما نكرر التفكير فيه وما نحاول البحث عنه وما نركز بالحصول عليه، هو مسودّة تنطبع بعقلنا الباطن.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق