أخبار العالم

تسجيلات صوتية تكشف آخر مشروع كان يعمل عليه جمال خاشقجي

  • نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نصوصًا من تسجيلات صوتية بطول عشر ساعات، سلمها للصحيفة، المعارض السعودي عمر عبدالعزيز (27 سنة) المقيم في كندا والذي كشف عن عدة مشاريع اعلامية سرية كان يتشارك مع جمال خاشقجي بالإعداد لها وتنفيذها.

الواشنطن بوست تصف عمر عبدالعزيز الذي التقته في منزله بمونتريال يوم 16 الشهر الجاري بأنه قريب جدًا من الصحفي جمال خاشقجي وأنهما كان يعملان معًا بعدة مشاريع إعلامية وسياسية، لتنفيذ آلية عمل نشطة على السوشيال ميديا تحت اسم “النحل” تعمل داخل المملكة، فضلًا عن فيلم سياسي قصير وموقع إخباري يرصد حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مشروع آخر يروّج للديمقراطية.

وفي حديثه مع البوست يروي عبدالعزيز، الناشط السعودي المعارض، تفاصيل اللقاءات التي حضّرها مع وفود سعودية لإقناعه بالعودة لبلاده، وهي لقاءات سجّل أحدها سرًا من خلال هاتف خبأه في الجيب الداخلي لسترته.

اتصالات اعترضتها المخابرات الامريكية

وتستذكر الصحيفة أن المخابرات الأمريكية كانت رصدت اتصالات سعودية على مستوى عال من أجل إقناع جمال خاشقجي بالعودة للرياض، مشيرة، الصحيفة،إلى معلومات من الناشط عمر عبدالعزيز بأن محاولات إقناع المعارضين بالعودة شهدت زخمًا ملحوظًا منذ أن تسلم الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في المملكة.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن عمر عبدالعزيز، وهو يُعدد المشاريع الإعلامية ذات الطابع المعارض، أنه تلقى من خاشقجي مبلغ خمسة آلاف دولار دفعة على حساب مشروع “النحل الالكتروني” الذي اقترحه عبد العزيز وأُعجب به خاشقجي وكان يراد له (المشروع) أن تنخرط فيه من داخل المملكة مجموعة من الشباب السعودي النشطاء على السوشيال ميديا وذلك بهدف الردّ على من يصفهم عبدالعزيز وخاشقجي بأنهم “الذباب الإلكتروني” من المؤيدين والمروجين للنظام في الإعلام المجتمعي.

مشاريع سرية

ونسبت الصحيفة الى عبدالعزيز في مقابلتها معه قوله إنه تم الاتفاق بينه وبين خاشقجي على إبقاء الموضوع والمشاريع الإعلامية سرية. لكن المخابرات السعودية اكتشفت هذا الموضوع خلال الصيف الماضي، واعترضت الرسائل المتبادلة بين خاشقجي و عبدالعزيز، كما استمعت الى مكالماتهما الهاتفية.

وأضاف عبدالعزيز أنه خلال هذه الأثناء تلقى اتصالات من وفود سعودية كانت كل مرة تطلب الاجتماع به وتعرض عليه العودة، وأنه في إحدى المرات ترك مسجل هاتفه مفتوحًا داخل الجيب الداخلي للسترة، فيما هو والوفد السعودي يجلسون في أحد المقاهي، وهو التسجيل الذي تقول واشنطن بوست إنها استمعت إليه.

وتؤيد الصحيفة ذلك باستذكار أن جمال خاشقجي كان أعلن أنه تلقى مكالمات، بعضها من المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني تعرض عليه وتشجعه للعودة.

وتشير إلى أن عمر عبدالعزيز كان غادر المملكة عام 2009 للدراسة في كندا. وبعد ذلك أنشأ موقعًا على تويتر للمشاركة في دعاوي الربيع العربي، أثناء دراسته في جامعة ماكغيل. كما أنشأ قناة على يوتيوب تنشط في انتقاد القيادة السعودية و”السخرية منها” كما قالت. وفي عام 2014 حصل على إقامة دائمة في كندا.

وقالت صحيفة الواشنطن بوست إن عبدالعزيز وخاشقجي نسجا علاقة صداقة خاصة بعد انتقال خاشقجي للإقامة في واشنطن بصيف 2017. ويستذكر عبدالعزيز في المقابلة أن جمال “خاشقجي كان يشعر بالوحدة عندما وصل. فبدأنا نتحدث في أمور عديدة منها صعوبة العيش بعيدًا عن العائلة، ثم الحديث بمشاريع مشتركة قادمة. كان جمال بالنسبة لي “أبًا وصديقًا “كما يقول عمر عبدالعزيز.

جيش النحل الإلكتروني

ويصف عبدالعزيز مشروع “النحل الالكتروني” كما عرضه على خاشقجي الذي أحبه وتحمس له بأنه “جيش النشطاء المعارضين الذين يُفترض أن يردّوا على منتقدي خاشقجي ومؤيدي النظام.

ويقول عبدالعزيز إن جمال خاشقجي تعرض للإهانات من نشطاء السوشيال ميديا السعوديين الذين يصفهم بأنهم صنائع وهمية للنظام. كانوا يستهدفونه لأنه صوت مسموع في الإعلام الغربي، كما يزعم.

وفي تفاصيل المشروع الإعلامي “السري” الذي تعهد خاشقجي أن يموله وقدم له دفعة أولى خمسة آلاف دولار، قال شريكه في المشروع، عمر عبدالعزيز إنه مشروع مضاد لنشطاء السوشيال ميديا السعوديين المؤيدين للنظام، وأسمينا أنفسنا أنا وخاشقجي “جيش النحل The Bee Army”.

وأضاف عبدالعزيز: كانت خطتنا أن نشتري كميات من شرائح الهواتف الإلكترونية (SIM) ببطاقات ائتمان كندية وأمريكية ونعطيها لشباب سعوديين يعيشون داخل المملكة من أجل استعمالها في الداخل. فحسابات تويتر تحتاج أرقام هواتف، مشيرًا الى أن النشطاء السعوديين يخشون إثبات أرقامهم الهاتفية على حساباتهم في تويتر.

وزعوا 200 شريحة هاتف داخل السعودية

وقال عبدالعزيز إن إجمالي ما اشتراه هو وخاشقجي من هذه الأرقام، ببطاقات كندية وأمريكية، بلغ 200 شريحة هاتفية وزعوها على شباب سعوديين لينشطوا مع “جيش الذباب /وجيش النحل”.

ويروي عبدالعزيز كيف أن شريكه وصديقه خاشقجي طلب منه المساعدة لانتاج فيلم قصير برسالة مفادها أن القيادة السعودية تعمل على تجزئة المملكة.

مؤسسة “الديقراطية للعالم العربي”

وقد طلب خاشقجي من عبدالعزيز، الخبير في الدعاية والتصميم أن يصمم لوغو لمؤسسة إعلامية جديدة بدأ (خاشقجي) يُشكّلها باسم “الديقراطية للعالم العربي”. وفي الاثناء كان عبدالعزيز يساعد خاشقجي في بناء موقع إخباري يرصد ويتتبع قضايا حقوق الإنسان.

ويستذكر عبدالعزيز أن خاشقجي كان متوجسا من مغبّات إنشاء “جيش النحل” الإلكتروني المناهض للنظام ويعمل من داخل المملكة. ولم يتردد في إبلاغ شريكه عبدالعزيز بأن “الموضوع خطر جدًا” ويضيف ” لقد أبلغني أن أكون حريصًا فتويتر هو المنصّة الوحيدة التي نملكها… ليس لدينا برلمان” كما قال.

وفي الحادي والعشرين من حزيران الماضي، كتب خاشقجي لعبدالعزيز “سأحاول تدبير المال… علينا أن نعمل شيئًا”. فأنت تعرف انني أتعرض أحيانًا لهجماتهم.

وبعد ذلك بيومين سجّل عبدالعزيز طلبية إلى شركة أمازون (للتسويق والشحن) بعد ذلك قام بالنقر على رسالة وصلته على هاتفه باعتبارها خاصة بتتبع شحن الرزمة التي طلبها. وتقدير عبدالعزيز أن هذه الرسالة، ربما كانت هي الفيروس الذي اخترق هاتفه.

ويستذكر عبدالعزيز أن مشروعًا لدى جامعة تورنتو باسم “مختبر المواطن”، مخصص لتعقب التجسس الالكتروني ضد منظمات المجتمع المدني، أبلغه في شهر اغسطس الماضي أن هاتفه ربما كان مخترقًا.

ويروي عبدالعزيز أنه تلقى عدة مكالمات ومحاولات من سعوديين لإقناعه بالعودة الى بلاده، وأن أحدهم عرض عليه أن يواصل نشاطه بأن يبني شبكة على واتس أب تحت اسم “عهد جديد”.

خاشقجي كان يفكر بالعودة

ويضيف عبدالعزيز أن خاشقجي نصحه بأن يستقبل أي وفد سعودي وأن يجاريهم، وأن يأخذ منهم أموالاً إذا شاء. ولذلك فإن الإجتماع الذي جرى تسجيل حيثياته كان في مقهى جولييت وشارلوت، بمونتريال، وان التسجيل كان يتم بينما كان المقهى يبث أغنية “سويت كارولاين”، للمغني نيل دياموند.

ونقل عبدالعزيز أن الوفد السعودي أبلغه في ذاك الاجتماع، وفي اجتماعات أخرى تكررت على مدى عدة أيام، بأن جمال خاشقجي يفكر بالعودة للمملكة. وتضيف الواشنطن بوست أن التسجيلات التي استمعت إليها كانت ودودة ومرحة.

يحيى عسيري على الخط

وتُظهر التسجيلات التي استمعت لها الواشنطن بوست أن عبدالعزيز، شريك خاشقجي في المشاريع الإعلامية، كان خلال لقائه بالوفد السعودي على اتصال مستمر مع المعارض السعودي المعروف المقيم في لندن، يحيى عسيري، الذي ظلّ يسأله: هل تريد شيئًا؟ هل ترغب بأن تستجيب لهم بالعودة؟.

ظلوا على اتصال

ويذكر عبدالعزيز أنه اختلف مع الوفد القادم من الرياض على مسألة متى يتم تسليم مبلغ 412.000 دولار جرى الحديث عنها مقابل العودة، وهي تعادل ما يتوجب عليه دفعه مقابل عدم التزامه بالمنحة الدراسية. هو أراد أن يأخذها سلفًا ويتصرف بها كما يريد، بينما هم عرضوا أن يتسلمها بعد عودته للرياض. وعندما لم يتم الاتفاق غادر الوفد دون أن يكون معهم. ومع ذلك بقي عبدالعزيز يتواصل معهم ، كما قال للواشنطن بوست.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق