منوعات

رعب الإفاقة من التخدير أثناء العمليات الجراحية

هل فكرت يوماً كيف يكون الأمر لو أفقت من التخدير فجأة بينما الجراحون ما زالوا يقومون بعملهم ولم ينتهوا من العملية بعد؟ هل يمكنك تخيل مقدار الخوف والرعب الذي شعر به من تعرضوا لمثل هذه الحالات؟
وما الأسباب التي تجعل المريض يستفيق من التخدير وهو ممدد على سرير العمليات من دون أن يلاحظ الفريق الجراحي ذلك؟ التحقيق التالي يتناول الاستفاقة من التخدير أثناء العمليات الجراحية وما يشعر به المرضى من خوف وهلع، وذلك من واقع ثلاث حالات حصلت في المملكة المتحدة والتي تشهد سنوياً وفقاً للإحصاءات نحو 150 حالة إفاقة في غرفة العمليات، ينتهي بعضها بقضايا وتسويات تعويضية، لكن الألم النفسي واضطرابات ما بعد الصدمة تظل باقية عند من تعرضوا لها .

 

كيف يعي المرضى ما يدور أثناء العملية؟

وعدد الأشخاص الذين خاضوا تجارب مرعبة مشابهة، إما بعجزهم عن النوم قبل إجرائهم لعملية “كما حدث لديان” أو بالمشي أثناء العملية، يعد مثار نقاش وجدل كبيرين في الأوساط الطبية .
وتظهر أرقام أصدرتها الكلية الملكية لاختصاصيي التخدير ورابطة العاملين بالتخدير في بريطانيا وايرلندا، أن واحداً من كل 15 الف مريض أخبروا أطباءهم بأنهم تذكروا شيئاً بينما كانوا خاضعين لتخدير كامل .
بيد أن دراسات أخرى ذكرت أن الرقم هو واحد من كل ،500 وهذا يعني أن الرقم قد يتجاوز5000 مريض في المملكة المتحدة .
ولكن كيف يمكن لكثير من البشر أن يصبحوا واعين أثناء الجراحة؟
يقول الأطباء إن أدوية التخدير العام تقلل نشاط الدماغ، لكيلا تصل الرسائل المرسلة من الأعصاب إليه . وهذه الأدوية تضع المريض في حالة نوم مُسيطر عليه، بحيث لا يشعر بالألم، ولا يتذكر ما حدث له .
وقد يتلقى المريض عقاقير مسكنة للألم أيضاً، لتخفيض مخاطر استفاقته . وفي الأغلب يحتاج المرضى لعقاقير ترخي العضلات لكيلا تحدث الاستجابات أو ردات الفعل العضلية التلقائية، مثل حركة إجفال من جانب المريض أثناء خضوعه لإجراء جراحي أو تخديري .
ويعتمد مقدار التخدير المطلوب على عوامل متعددة، مثل نوع الجراحة التي يجري العمل عليها . فالجراحة الكبيرة والتي تستلزم إحداث فتحة أو شق أكبر، والتي قد تتلوها تعقيدات ومضاعفات، قد تحتاج لجرعة تخدير أكبر لإزالة أو تخفيف الألم . والمرضى الذين يتسمون بالنرفزة، أو يأخذون في الأصل نوعاً من أنواع المسكنات، مثل ديازيبام، قد يكونون بحاجة لمستوى أعلى من التخدير .
ويرى اختصاصيو التخدير، أن مستوى جرعة التخدير يحتاج لضبط دقيق . فالجرعة العالية على سبيل المثال قد تعرض حياة المريض للخطر، بتخفيضها لضغط الدم لمستويات قد تكون مميتة . والجرعة المنخفضة كثيراً، قد تعرض المريض لخطر الإفاقة وقد يشعر بالألم أثناء العملية .
ويقول البروفيسور ألان أيتكينهيد، أستاذ التخدير في جامعة نوتينغهام بالمملكة المتحدة: “مهمة اختصاصي التخدير هي إبقاء المريض على قيد الحياة وضمان خلوده للنوم طوال العملية . ونحن ندرك مقدار الحد الأدنى المطلوب الذي يبقي 99,99% من المرضى، مخدرين” .
وفي الحالات النادرة التي يستفيق فيها المريض، يحدث ذلك في الأغلب بسبب نفاذ مخزون التخدير من الجهاز أو بسبب عطل فيه، أو بسبب أخطاء بشرية، كنسيان وضع الجهاز على مفتاح التشغيل .
والمشكلة أنه إذا كان المريض مخدراً بسبب تلقيه لعقاقير ترخي العضلات، قد يصبح الأمر أكثر صعوبة بإدراك أنه لا يزال مستيقظاً .
وعلى أية حال، ينبغي على الأطباء أن يكونوا قادرين على معرفة ما إذا كان المريض قد بدأ يستيقظ أم لا . وعلى سبيل المثال يمكنهم مراقبة خفقان القلب، فإذا كان مرتفعاً، قد يكون ذلك مؤشراً يدل على أنه لا يزال واعياً .
واختصاصي التخدير يمكنه أيضاً متابعة ورصد مقدار غاز التخدير الذي يفرز بوساطة الرئتين أثناء العملية، فرصد الغاز الذي تفرزه الرئتان يظهر مقدار غاز التخدير في الدماغ .
وفي قضية ديان بار، ذكرت لجنة التحقيق أن مأساتها كان يمكن تفاديها بإجراء بسيط وروتيني يتمثل في قياس نبضها، ولو فعل اختصاصي التخدير ذلك لما كانت ديان تعرضت لما عانته .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق